![]() |
![]() |
|
|
#1 |
|
المشرف العام
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 46
|
الخلاف بين العلماء والفقهاء منشئه فهم النص فكل منهم فهم النص بصورة أفتي من خلالها وتكونت لديه قناعة من خلال مفهومه للنص ومن خلال اجتهاده في النصوص وقد حدث ذلك منذ عصر النبي صلي الله عليه وسلم فقد ورد في صحيح البخاري من حديث ابن عُمَرَ قال قال النبي لنا لَمَّا رَجَعَ من الْأَحْزَابِ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إلا في بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمْ الْعَصْرُ في الطَّرِيقِ فقال بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّي حتى نَأْتِيَهَا وقال بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّي لم يُرَدْ مِنَّا ذلك فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ فلم يُعَنِّفْ وَاحِدًا منهم " وحاصل القصة أن الرسول لما فرغ من غزوة الأحزاب وقفل عائدا إلي المدينة أتاه جبريل فقال له إن الله يأمرك أن تسير إلي بني قريظة فأمر بلال فأذن في الناس " من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة " وعلي ذلك توجهوا سريعا إلي بني قريظة وكان ذلك بعد صلاة الظهر والطريق يستغرق حني ما بعد المغرب فلما قصدوا الطريق وجبت صلاة العصر فماذا فعلوا ؟؟؟؟؟؟؟؟ بعض الصحابة حملوا النهي علي حقيقته معتبرين بما كان من قبل في غزوة الخندق ـ بجواز التأخير لمن كان مشغولا بالحرب فقد صلي رسول الله صلي الله عليه وسلم العصر بعد غروب الشمس وقال كما هو عند البخاري من حديث علي رضي الله عنه ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطي حني غربت الشمس " ومن هنا استدلوا لأنفسهم بجواز تأخير الصلاة حني بعد الغروب ، وفريق آخر حمل النهي علي غير حقيقته واعتبروا أن أمر الرسول إنما المراد به الحث علي السرعة والنبي لم يعنف أحدا منهم لأنهم اجتهدوا وفق فهمهم للنص ! وفي زماننا هذا كثرت الخلافات ـ والحق أن الخلاف نوعان محمود ومذموم فالمحمود ماكان لتبيين أمر من أمور الدين بالحجة والبرهان ويشترط أن يكون طرفي الخلاف من العلماء المخلصين المتفقهين في الدين المشهود لهم بذلك(1) وكذا يشترط أن ألا ينتج الخلاف عن خصومة أو تفرقة أو عداء بين الطرفين(2) وكذا يشترط أن يرجع المخطئ عن قوله ورأيه (3) ؛ فإن فقد أحد هذه الشروط كان الخلاف مذموما ويجب السكوت عنه وإلا صار جدالا عقيما محرما وقد قال الله في أكثر من موضع عن هذا النوع من الجدال " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير " سورة الحج وقال أيضا في نفس السورة " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد " وقال أيضا " وإن الشياطين ليوحون إلي أولياءهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " سورة الأنعام وقال أيضا في سورة الكهف " وكان الإنسان أكثر شيء جدلا " ــ ولما كانت الخلافات كثيرة لذلك تكلم كل الناس في الدين لذلك أساء هؤلاء غير المتخصصين في علوم الدين ، و غير المتخصصين في الفتوى وغير الدارسين لقواعد الدين ـ أساءوا إلي كثير من علماء الدين بموجب أن يصدر منه خطأ أو فتوى ليست علي هوى من يتعلمون علي أيديهم ، وهذا الطعن ليس من الدين في شيء ؛ لأن الله أمر أن تكون الأمة أمة واحدة قال الله تعالي " ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " وإذا كان الله تعالي قد قال لموسى وهارون حينما أمرهم أن يدعو فرعون ـ فرعون الذي قال " أنا ربكم الأعلى " فرعون الذي قال " ذروني أقتل موسي وليدع ربه " فرعون الذي قال " ما علمت لكم من إله غيري" فرعون الذي قال" سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون " ماذا قال الله لموسى وهارون حينما أمرهم الله أن يدعوا فرعون إلي الله ؟ انظر ماذا قال لهما !! " اذهبا إلي فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " والرسول صلي الله عليه وسلم حينما قال اليهود للرسول السام عليك يا محمد أي الموت والهلاك وسمعت عائشة كلامهم فقالت في حمية غاضبة " بل عليكم السام واللعنة " قال لها مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ" الحديث عند البخاري ومسلم من حديث عروة هكذا أمر الله وأمر رسوله في التعامل مع الكفرة مع اليهود فما بالك في التعامل مع الموحدين مع العلماء من أهل الدين حتى مهما أخطئوا مهما قالو لكنهم في النهاية مسلمين والذي دفع الناس إلي هذا التفرق هو أن بعض المعلمين ورث تلامذته حب رجال دون رجال وقد فطن الصحابة رضوان عليهم لهذه الظاهرة في بدايتها ولكنهم وقفوا منها موقفا شديدا وإليك هذا المثال في مسند أحمد من حديث عمرو بن أبي قرة - رحمه الله - : قال : « كان حذيفة بالمدائن، فكان يذكر أَشياءَ قالها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لأُناس من أصحابه في الغضب فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة ، فيأتون سلمان ، فيذكرون له قولَ حذيفة ، فيقول سلمان: حذيفة أَعْلَمُ بما يقول، فيرجعون إِلى حذيفة ، فيقولون له : قد ذكرنا قولك لسلمان ، فما صَدَّقَكَ ، ولا كذَّبك ، فأتى حذيفة سلمانَ وهو في مَبْقَلة ، فقال : يا سلمان ، ما منعك أن تصدِّقني بما سمعتُ من رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ؟ فقال سلمان : إِنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى فيقول في الرضي لناس من أصحابه ، ثم قال لحذيفة : أَمَا تَنْتَهي حتى تُورِثَ رجالا حُبَّ رجال ، ورجالا بغض رجال، وحتى توقع اختلافا وفُرقَة ، ولقد علمتَ أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- خَطب ، فقال : أَيُّما رَجُل من أُمَّتي سَبَبْتُهُ سَبَّة أو لَعَنْتُهُ لَعنَة في غضبي ، فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمة للعالمين ، فاجْعَلْها عليهم صلاة يوم القيامة ، والله لَتَنْتَهِيَنَّ أو لأكْتُبَنَّ إِلى عمر ». أخرجه أبو داود. |
|
|
|
|
|
#2 |
|
Senior Member
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 104
|
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يجعل الايمان العظيم يباشر قلوبنا وينجينا من الفتن ويرضى عنا ويثبتنا على دينه
وارجو من الله أن يجعل كل الاعمال الخير ية سببا فى سعادتك فى الدنيا والآخرة بأذن الله وان يبارك فى عمرك ويحُسن عملك ويجملك بالصحة والعافية جــــزاك الله خير ![]() |
|
|
|
|
|
#3 |
|
خادم المنتدى
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: أرض الله
المشاركات: 57
|
الله يجازيك كل خير يا شيخ اشرف على المقال الرائع ، وللأسف هذا هو الداء الذى عم فى الأمة هذه الأيام ولا حول ولا قوة إلا بالله ، بحجة الرد على المتنطعين ، فيكون الرد بعنف وإحداث فرقه كبيرة ... .
__________________
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً{103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً{104} أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً{105}
|
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|